top of page
Image by Annie Spratt
كَتَبَهُ

ضياء زاد

عمود المقال

٥ إبريل ٢٠٢٦

المُخلل بالمُهلبية أو النسوية الإسلامية
خطل فكري.. وتناقضية منهجية.. وربما سوء نية
لا أرى إلا أن نقد ما يسمى بـ “النسوية الإسلامية” ضرورةٌ لا مناص منها، لكل مهتم بالنسوية، أو منخرط ضمن تيارها. ضرورة نقدية منهجية، وضرورة مبادئية كذلك. غير أن النقد الذي سأعرض له الآن نقد منهجي، أصولي، يتناول أساس وجود هذه المجموعة، ومدى مشروعية طرحها نسويا. دون التفات لطرحها، أو مخرجاتها. إذ أن هذا أمر يلحق، لا يمكن الاعتبار له قبل الاعتبار لأساسه. فإذا كان الأساس ساقطا، فما كان بالأساس ساقط بالضرورة. فما هو الأساس؟ الأساس جمع بين متناقضين، أو مخالفة صريحة لمبدأ منطقي أساسي يدعى “قانون عدم التناقض” أو “Law of Non-contradiction”. ومفاده: “لا يمكن لشيء أن يكون هو ونقيضه في آن واحد وبالاعتبار نفسه”. الشيء هنا هو “النسوية الإسلامية”، فكيف يجمع هذا المصطلح بين متناقضين؟ النسوية حراك إنساني اجتماعي حقوقي، مبدأه وشعاره المساواة التامة بين الذكر والأنثى في الحقوق، أو عدم التفريق في الحقوق باعتبار الجنس. وعليه فكل ما التزم هذا التعريف نسوي، وكل ما خالفه غير نسوي. نأت الآن على الشق الثاني من المصطلح: “الإسلامية”، ماذا عن الإسلام؟ هل تتفق النسوية بتعريفها الآنف ذكره مع المنهج الإسلامي؟ الإجابة قطعا لا. ربما لا تكون تلك إجابة واضحة كفاية للبعض. لا بأس.. لنستدع تعريف النسوية وشرطها، ونعرضهم على الإسلام. هل في الإسلام مساواة تامة بين الذكر والأنثى في الحقوق؟ الإجابة لا. هل يفرق الإسلام في الحقوق بين الذكر والأنثى؟ الإجابة نعم. ربما أيضا لا يتضح الأمر بهذا القدر كفاية. حسنا.. لو قلنا يحق في الإسلام للذكر دون الأنثى..، فهل يسعنا أن نكمل هذه العبارة بأي شكل وتكون صحيحة؟ الإجابة نعم. وبطرق كثيرة جدا جدا. إذا وببساطة لا يمكن لما هو نسوي أن يكون إسلاميا بأي حال. وما القول بالنسوية الإسلامية إلا كالمناداة بالمساواة بين الذكر والأنثى في الحقوق، مع التفريق بين الذكر والأنثى في الحقوق. أو كالقول بعدم التفريق في الحقوق باعتبار الجنس، مع التفريق في الحقوق باعتبار الجنس. وهذا جمع متناقضين. ساقط عقلا ومنطقا. ولا يقول به إلا ساذج بسيط. المنهجية الإسلامية في هذا الأمر هي منهجية الأمر الإلهي، أو ما تسمى بالـ “Divine Command”، أي أن مرجعيتها نصوصية نقلية, في أوامر ونواهي. وعليه فليس ضروريا أن تكون هناك علة للمنهج. هو هكذا. ولكن هناك من يتجاوز هذا القيد، ويحاول التبرير، أو إظهار العلة، وإن لم يتفق معه الجميع. وكانت نظرية هؤلاء أن الذكر والأنثى جنسين مختلفين، بطبيعتين مختلفتين. وأن هذا الاختلاف لصالح الذكر على الأنثى، بما لا يؤهل الأنثى لنيل كل ما يمكن أن يتمتع به الذكر من حقوق. وعلى هذا أتت الأحكام. فمثلا إسلاميا يحق للذكر أن يتزوج أنثى، واثنتين، وثلاث، وأربع. فهل يحق هذا للأنثى في أي حال؟ لا يحق. ما تقدير هذا نسويا؟ تقديره غير نسوي، وغير مقبول، لأنه يتعارض مع المبدأ النسوي. ماذا يمكن أن تقول مجموعة النسوية الإسلامية في هكذا حال؟ إذا قالت أجل يحق له، ولو بأي شرط، أو ضمن أي ظرف، لم تعد نسوية. وإذا قالت لا يحق له أبدا، أو يحق للأنثى أن تتزوج بذكر، واثنين، وثلاثة، وأربعة، خالفت المنهج الإسلامي. النتيجة أنه أيا كانت الإجابة، فالأكيد أن تلك المجموعة إما نسوية أو إسلامية، ولا يمكن أن تكون كليهما بحال! وأما أن يدعي البعض مفارقةً لكل نص منقول، أو تفسير معتبر، أو استنباط وجيه، أو حكم مقرر، أو جمهور واسع، أو واقع مشهود، أن الأنثى إسلاميا تملك كل حق يملكه الذكر دونما قيد أنملة نقصا، فهنا يصبح الإسلام نسويا، وعليه فلا حاجة لإسلامي أن يكون نسويا، يكفيه فقط أن يكون إسلاميا. وإن كانت هناك ثمة حاجة لمراجعة منهجية، فالمراجعة هنا مراجعة إسلامية داخلية، ولا شأن لها بالنسوية من قريب أو بعيد. وربما يقول البعض بأنه تبعا لمبدأ ما لا يدرك كله، لا يترك كله. وأن الأهداف العظام لا تنجز دفعة واحدة. فلا بد لنا فيما نرنوا إليه من عظيم وجليل الأمور أن نأخذ الأمور على مهل، وأن نتأنى في طلبها، وأن نلتزم الروية، بما يفرض تحققا مرحليا جزئيا، تتتابع فيه المراحل، وتتراكم فيه الأجزاء، وصولا إلى منتهى الوجهة وتمام المراد. وليس هذا مما ننقده أو نستهدفه بقولنا في هذا المقال، بل إننا نطلبه، ونحض عليه. وزيادة لا يدع لنا الواقعُ من غير ذلك بد. وهذا من سياسة الأمور وتدبيرها. على ألا يتم ذلك بغير اسمه، أو من غير طريقه. ودون أن نلبس الأمور لباسا ليس لها، أو نظهر القضية على غير أصلها، أو نحرف الحقيقة عن مسارها. ولا شك لدي في أن كلامي هذا سيروق كثيرا لكل من هو إسلامي، من من يستهويهم الهجوم على كل من لا يرفع شعارهم، أو لا يلتزم خطهم بتمام، حتى وإن أفادهم. كما أنه سيغضب كل محسوب على مجموعة النسوية الإسلامية، وربما يغضب أيضا بعض المتحمسين للتيار النسوي، أو بعض النسويين والنسويات الغير ملمين أو ملمات بأبسط القواعد والبديهيات المعرفة للنسوية وحراكها. وربما يغضب آخرين، ملمين كفاية، غير أنهم بسيطين، أو لا يملكون بعد نظر كفاية، ويعتقدون بحسن نية أن ذلك مما يخدم الحراك النسوي، وإلم يلتزم شرطه. والحقيقة أنه لا يكاد يكون هناك أخطر على الحراك النسوي من أناس يدعون نسبة إليه دون أن يعتمدوا أصله، ويلتزموا شرطه. ثم هم يلبسونه عباءة غير عباءته. على نحو يظهر الحراك مضطرب الرؤية، متضعضع المنهج، متفرق الآراء، غير موحد الأهداف، مشتت السبل. بما يبطيء مسيره، ويأخر إنجازه، ويشتت جهوده، ويضيع من مكتسباته. وبالمقابل يمنحون بطانة وحاضنة ثقافية. تفضي إلى شرعية تشريعية، أو عرفية، لأفكار ومناهج تتعارض كلية، أو جزئية، مع مبدأ النسوية وأهدافها. على نحو لا يمكن لسلوك مثل هذا إلا أن يُعد خيانة للحراك النسوي، وتسلقا على مكتسباته لأغراض شخصية، والتفافا ماكرا لئيما جبانا على منجزه التاريخي، وزخمه الثقافي، وفعَّاليته.
يمكنك مشاركة المقال من هنا:
للتعليق على المقال، أو مطالعة تعليقات القراء..
*التعليقات عبر منشور المقال على "إنستغرام".

عمود المقال

انضم إلى نشرة "الحصاد" البريدية!

باشتراكك في نشرة "الحصاد" البريدية سيصلك بشكل دوري كل جديد من منشور المقالات والموضوعات والبودكاست والأخبار والمزيد من الحصريات

(القائمة محدودة)

شكرا على اشتراكك!

جميع الحقوق محفوظة لصالح ضياء زاد - 2026 DiaaZad ©

bottom of page